زبير بن بكار
79
جمهرة نسب قريش وأخبارها
/ ( 6 ) أبي حامل الألف التي جرّ حارث * لمرّة إذ لم يرق عرقا رحالها « 1 » ونحن ودينا الجون من جذم كفّه * غناء اليمين زايلتها شمالها « 2 » ونحن حملنا عن كنانة جرمها * وجرم هلال حين ضاقت نعالها « 3 » ونحن إذا ضاقت معدّ حلومها * ونحن إذا خفت معدّ جبالها وقال زبان بن سيار : ونحن حملنا عن كنانة جرمها * وجرم خداش حين عيّى وأضلعا « 4 » 21 - حدثنا الزبير قال : وحدثني محمد بن الضحاك الحزاميّ ، عن أبيه - وحدّثنيه حريث بن رياح الفزاريّ قالا : كانت حرب بين بني نجبة وبين عوف من
--> ( 1 ) رواية عجز البيت عند أبي تمام : ( على قومه إذ غاب عنها رجالها ) . ولعل هذا مما غيره أبو تمام ، أما الزبير فقد أتى به على الوجه فيما أرجح . وقوله : ( لم يرق عرقا ) من قولهم : ( رقأ دم القاتل ) ، أي ارتفع وسكن وانقطع ، ولو لم تؤخذ الدية لهريق دمه ، ولم تحقن الدماء في الثأر ، . و ( أرقأ الدم ) قطعه بالدية ، أو بالإصلاح بين الناس . وأما قوله : ( رحالها ) ، فهو في المخطوطة بالحاء المهملة ، تحتها حاء أخرى ، وهو جمع ( رحل ) ، وهو منزل الرجل ومسكنه ، ومنه حديث المطر والصلاة : « إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال » أي في الدور والمساكن ، ويعني زبان أهل الدور والبيوت من بني مرة . وأما رواية أبي تمام فبينة واضحة . ( 2 ) ( الجون ) ، لم أستطع أن أحقق من يكون ، وهو رجل قطعت كفه فودوها . و ( الجذم ) القطع . و ( غناء اليمين ) نفعها وكفايتها ، وضبطت في الأصل بكسر الغين . وانظر ما سيأتي في آخر الأبيات اللامية الآتية . ( 3 ) لم أعرف جرم كنانة ، وأما جرم هلال ، فسيأتي بيانه في أول الخبر التالي . وقوله : ( ضاقت نعالها ) ، كنّى بذلك عن الشر المطبق ، أي قد لبسوا النعال وشدوها استعدادا للحرب ، ومنه قولهم : ( رماه بالمنعلات ) ، و ( تركت بينهم المنعلات ) ، أي الدواهي التي تؤرث نار الحرب ، فينتعل الناس نعالهم . وهذه كناية لم أجد من فسرها ، ولم تذكر في كتب اللغة ، فعسى أن أكون أصبت الصواب ، ثم انظر البيت الثالث من الشعر الآتي رقم : 21 ، في صفة بني هلال ، فإنه يشبه أن يكون حجة فيما فسرت . ( 4 ) ( جرم خداش ) ، لم أعرفه . و ( عيّى ) ، عجز ، مثل ( أعيى ) ، من العياء ، وهو العجز والكلال . و ( أضلع ) ، أي ثقل عليه الأمر حتى وجد من ثقله أن أضلاعه انكسرت . وهذا مما ينبغي أن يقيد في كتب اللغة ، فقد أخلت به وببيانه .